الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
469
تفسير روح البيان
وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ معطوف على عادا وتقديم قارون لشرف نسبه كما سبق ففيه تنبيه لكفار قريش ان شرف نسبهم لا يخلصهم من العذاب كما لم يخلص قارون وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ بالدلالات الواضحة والمعجزات الباهرة فَاسْتَكْبَرُوا وتعظموا عن قبول الحق فِي الْأَرْضِ [ در زمين مصر ] وَما كانُوا سابِقِينَ مفلتين فائتين بل أدركهم امر اللّه فهلكوا من قولهم سبق طالبه إذا فاته ولم يدركه قال الراغب أصل السبق التقدم في السير ثم تجوز به في غيره من التقدم كما قال بعضهم ان اللّه تعالى طالب كل مكلف بجزاء عمله ان خيرا فخير وان شرا فشر فَكُلًّا تفسير لما ينبئ عنه عدم سبقهم بطريق الإبهام اى كل واحد من المذكورين أَخَذْنا بِذَنْبِهِ اى عاقبناه بجنايته لا بعضهم دون بعض كما يشعر به تقديم المفعول قال بعضهم الاخذ أصله باليد ثم يستعار في مواضع فيكون بمعنى القبول كما في قوله ( وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ) اى قبلتم عهدي وبمعنى التعذيب في هذا المقام قال في المفردات الاخذ حوز الشيء وتحصيله وذلك تارة بالتناول نحو ( مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ ) وتارة بالقهر نحو ( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ) ويقال أخذته الحمى ويعبر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ قال في الأسئلة المقحمة قوله ( فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ ) دليل على أنه تعالى لا يعاقب أحدا الا بذنبه وانهم يقولون إنه تعالى لو عاقب ابتداء جاز والجواب نحن لا ننكر انه تعالى يعاقب الكفار على كفرهم والمذنبين بذنبهم وانما الكلام في انه لو عاقب ابتداء لا يكون ظالما لأنه يفعل ما يشاء بحكم الملك المطلق فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً تفصيل للاخذ اى ريحا عاصفا فيه حصباء وهي الحصى الصغار وهم عاد أو ملكا رماهم بها وهم قوم لوط وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ كمدين وثمود صاح بهم جبريل صيحة فانشقت قلوبهم وزهقت أرواحهم . وبالفارسية [ بأنك كرفت ايشانرا تا زهرهء ايشان ترقيد ] وَمِنْهُمْ مَنْ [ واز ايشان كسى بود كه ] خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ [ فرو برديم أو را بزمين چون قارون واتباع أو ] فالباء للتعدية وهو الجزاء الوفاق لعمله لان المال الكثير يوضع غالبا تحت الأرض وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا كقوم نوح وفرعون وقومه والإغراق [ غرقه كردن ] كما في التاج والغرق الرسوب في الماء اى السفول والنزول فيه وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ بما فعل بهم بان يضع العقوبة في غير موضعها فان ذلك محال من جهته تعالى لأنه قد تبين بإرسال الرسل وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالاستمرار على ما يوجب العذاب من أنواع الكفر والمعاصي اى كه حكم شرع را رد ميكنى * راه باطل ميروى بد ميكنى چون تو بد كردى بدى يأبى جزا * پس بديها جمله با خود ميكنى وفي المثنوى پس ترا هر غم كه پيش آيد ز درد * بر كسى تهمت منه بر خويش كرد « 1 » قال وهب بن منبه قرأت في بعض الكتب حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ومرارة الدنيا حلاوة الآخرة وظمأ الدنيا رىّ الآخرة ورىّ الدنيا ظمأ الآخرة وفرح الدنيا حزن الآخرة
--> ( 1 ) لم أجد في المثنوى